10 حقائق مثيرة عن” بومبي “.. مدينة الرذيلة التي سحقها البركان

– في 24 أغسطس عام 79 ميلادية , كان سكان بومبي يمارسون حياتهم ككل يوم بشكل طبيعي , غير مدركين أنهم كانوا يعيشون ساعاتهم الأخيرة !
كانت الزلازل الهزات الأرضية تحدث في تلك المنطقة لعدة أيام , ولكن بما أن بركان جبل فيزوف Vesuvius لم ينفجر منذ مئات السنين , لذا فلم يهتم السكان بأمر الزلازل والهزات الأرضية المتكررة , وللأسف استمروا في ممارسة أنشطتهم اليومية إلى ما بعد الظهر .
ضربت الثورات البركانية والإنفجارت قرية بومبي 6 مرات على مدى يومين , وكان كل انفجار يطلق غازات قاتلة , ورماد , إلى جانب السحب البركانية المحملة بالغازات والأحماض وبخار الماء , ومسببة للعواصف الرعدية والبرق وهطول الأمطار البركانية , واتبعها تدفق للحمم البركانية التي كانت أكثر فتكاً بسبب ارتفاع درجة حرارتها وسرعتها الكبيرة , وعندما انتهى كل شيء , دُفنت قرية بومبي وسكانها على عمق 6 أمتار ( 20 قدم ) تحت الحطام البركاني والرماد …
بعد أن دفنهم الرماد البركاني لأكثر من 1900 سنة , تم اكتشاف المدينة المنكوبة وسكانها باستخدام تكنولوجيا التصوير في العصر الحديث …
وجدير بالذكر أن بومبي Pompeii هي أحد المدن الإيطالية  التي تقع على البحر المتوسط بالقرب من مدينة “نيبلس” الإيطالية. 
 وإليكم 10 أشياء مثيرة عن سكان بومبي ..

1- سكان بومبي احترقوا فجأة حتى الموت 

– حتى وقت قريب , كان الافتراض الأساسي لموت سكان بومبي هو أن الضحايا عانوا من الاختناق الناجم عن الغازات البركانية القاتلة والرماد , ولكن دراسة حديثة أجراها عالم البراكين جيوسيبي ماسترولورينزو وزملاؤه خلصت إلى أن المئات من الوفيات تعرضوا إلى تدفق بركاني شديد الحرارة خلال المرحلة الرابعة من التدفق البركاني , حيث وصلت درجة الحرارة إلى 300 درجة مئوية ( 570 درجة فهرنهايت ) مما أدى إلى مقتل الناس على الفور .

2- حوالي ثلاثة أرباع سكان بومبي قد ماتوا على أوضاعهم التي كانوا عليها 

–  كشف أوضاع وأشكال الجثث التي تم العثور عليها عن كيفية موتهم , فكان بعضهم محاصر في المبان , وآخرون كانوا يحاولون حماية أفراد العائلة , حيث تم العثور على الأطفال والبالغين وقد كساهم الرماد .
وقد استخدم العلماء تقنية صب الجبس على الجثث للحفاظ على تفاصيلها , فعلى الرغم من أن الأنسجة الرخوة د تآكلت منذ فترة طويلة  , إلا أن الهياكل العظمية بقيت كما هي ولكنها فارغة , لذا فهي ليست تماثيل أو نسخ طبق الأصل ولكنها هياكل محنطة محتفظة بتفاصيل الوجه ووضعية الجسم .
تم العثور فقط على 86 ضحية من ضحايا مومبي من أصل 2000 قتيل , ولكن أعمال الحفر لا تزال مستمرة في مومبي حتى اليوم , وعندما وجد العلماء أن استخدام تثنية الجص يدمر البقايا الهشة , لم يعد يُستخدم مع الجثث .
لم يلاحظ العلماء فقط أوضاع الضحايا , ولكن لاحظوا تعبيرات وجوههم التي أظهرت لحظات الرعب التي عاشوها قبل موتهم .
فمن الضحايا من رفع يديه فوق رأسه في محاولة ضعيفة لتفادي الهلاك الوشيك , بينما تجمد وجه آخر شاغراً فاه في صرخة أبدية .
وهناك ضحية لأم خائفة تحيط طفلها الصغير بذراعيها , وشخص آخر يجلس مغطياً وجهه بيديه كما لو كان يتقبل ما هو آت , بينما يحاول آخرون الزحف على الأرض والهرب من مصيرهم المحتوم , وآخرون تم العثور عليهم وهم يجلسون في وضع الجنين , فضلاً عن البعض الذين عانقوا أحبائهم في لحظة احتضان مأساوية أبدية , وعلى الرغم من أن معظم هؤلاء الضحايا عكست أوضاعهم صوراً مخيفة عن كيفية مواجهتهم لآخر اللحظات المروعة لحياتهم  , فقد اختار أحد الضحايا الموت تحت وضع آخر , فقد تم العثور عليه في وضع جنسي شاذ , ومن المؤكد أنه تفاجيء كالآخرين بالموت القادم ولم يستطع فعل شيء !

3- بستان الفاكهة في بومبي احتوى على أكثر عدد من الضحايا 

– احتوت حديقة الفاكهة في بومبي على أكبر عدد من الضحايا تم العثور عليه في مكان واحد في المنطقة , حيث وصل عددهم إلى 13 شخصاً لقوا حتفهم هناك حيث احتموا , واحتوى بيت الالغاز على 9 جثث , حيث يُعتقد أن السقف قد انهار عليهم وحاصر هؤلاء الأفراد , واحتوت كل من حمامات ستابيان الحرارية وسوق السمك على ضحيتين اخريتين , وكان في السوق عدد أكبر من الضحايا 

4- كان هناك ضحايا من الحيوانات 

– تم العثور على الكثير من جثث الحيوانات في بومبي , فمدينة بومبي كانت مدينة مزدهرة وغنية , وكان العديد من سكانها يقتنون الحيوانات الأليفة كالكلاب , وكان معظم السكان الأثرياء لديهم خيول , وكانت هناك حيوانات للزراعة بالإضافة إلى الحيوانات البرية التي كانت تجوب في شوارع المدينة , ولكن كل تلك الحيوانات لم تنجو أيضاً من ثورة البركان الغاضب .
في السوق المسمى Olitorium , تم العثور على خنزير , وكان هناك أيضاً كلب صغير تم ربطه بطوق , ويفترض أنه كان حيوان أليف لشخص ما , ووُجد الكلب مُلقى على ظهره , وساقيه ملتوية كما لو كان قضى لحظاته الأخيرة يتلوى من الألم .
ومؤخراً وجد علماء الآثار أيضاً عدة خيول في إسطبل خاص بفيلا , وقد تم العثور على ثلاثة خيول قد لقت حتفها , ويبدو أنه تم تجهيز اثنين منهما للهرب , ولكن للأسف لم يهرب شيء ذلك اليوم من ذلك القدر المحتوم .
كما اكتشف العلماء في الموقع هياكل عظمية مختلفة لحمير وبغال .

5- الطعام مازال هناك تحت الرماد 

– تم العثور على رغيف من الخبز القديم محفوظاً تحت طبقات من الغبار والرماد ,وكان مستديراً ولم يمسه أحد على ما يبدو , ومقسماً إلى ثمانية أقسام , ومختوماً بختم واضح من قِبل الخباز ( في تلك العصور كان على الخباز أن يختم خبزه لتمييز المصدر ) , وحافظ ذلك الرغيف على شكله ونسيجه على الرغم من بقاءه مدفوناً لقرون عديدة على بعد 30 قدم تحت الرماد والأرض , وهذا الاكتشاف يعكس الحياة الطبيعية التي كان يعيشها سكان بومبي وسط هذا الحدث البركاني .
كما سلطت دراسة شاملة من جامعة  سينسيناتي الضوء على طعام وشرب السكان المحليين لبومبي , حيث حلل الباحثون مواد المطابخ والحمامات في موقع الحفر , وكانوا قادرين على تحديد المواد الغذائية المتنوعة مثل الحبوب والعدس والزيتون والبيض والمكسرات , وكذلك الأسماء والدواجن واللحوم .
وبالنسبة للمواطنين الأكثر رقياً في بومبي , فقد تم العثور على أطعمتهم المستوردة , مثل التوابل الغريبة , والمحار , وقنافذ البحر , وطيور الفلامينجو ( النحام ) , وحتى الزراف , حيث وجد علماء الآثار بقايا ساق زرافة في مطعم .
وكان لدى سكان بومبي انبهار بالسمك المملح , حيث صنعوا صلصة من أمعاء السمك المملح الذي تُرك ليتخمر ( يتعفن ) على مدار شهرين في الشمس , وقد شبهها البعض بصوص السمك التايلندي , ولكن بالنسبة لبومبي القديمة فقد أُعتبرت تلك الصلصة ( كاتشب ) ذلك الوقت , على الرغم من أن أفضلها كان باهظ الثمن .

6- سكان بومبي كانت لديهم أسنان رائعة 

– تكشف الأبحاث الحديثة أن أهل بومبي كانت لديهم أسنان لؤلؤية كبيرة ومثيرة للدهشة بالنسبة لهذه الحقبة , فلم يكن الناس في العام 79 ميلادياً يعرفون شيئاً عن الرعاية السليمة للأسنان , ومع ذلك فإن أسنان أهل بومبي كانت صحية أكثر بكثير من المتوسط , حيث يُشير الباحثون إلى أن أسنان سكان بومبي كانت أفضل من أسناننا اليوم في كثير من النواحي , وربما يرجع هذا إلى النظام الغذائي الصحي لأهل بومبي في ذلك الوقت , والذي شمل الفواكهة والخضروات وانخفاض مستوى تناول السكريات , حتى أن مصادر الفلور كانت في الهواء والماء الموجود بالقرب من البركان .

7- لغز الرجلان المتعانقان 


– في البداية ظن علماء الآثار أن الشخصين في الصورة هما امرأتان احتضنا بعضهما في وضع مؤثر لأنهما تواجهان زوالٍ وشيك , ولكن في أوائل 2017 , وجد الباحثون أن الجثث تعود لاثنين من الذكور , مما أثار احتمال أن يكونا مثليين .

وقد أكدت فحوصات الأشعة المقطعية ونتائج الحمض النووي للعظام والأسنان أن الهياكل تعود بالفعل إلى ذكور , وقد أكد الباحثون كذلك أن الإثنين لا تربطهما علاقة قرابة كما هو الحال مع الأخوة والأب والإبن وهكذا , وقد حددت نتائج الحمض النووي أعمارهما , حيث تبيّن أن أحدهما شاباً يتراوح عمره بين 18 إلى 20 عاماً , والآخر ذكر بالغ يبلغ من العمر 20 عاماً أو أكثر .

الوضعية التي مات بها الإثنان , تتمثل في أن أحدهما يضع رأسه على صدر الآخر كما لو كان يبحث عن العزاء أو المأوى , وبالطبع لا يمكن التحقق من أنهما مثليين الجنس , ومع ذلك فإن نتائج الحمض النووي والموقع الذي تم العثور عليهما فيه , قاد العلماء إلى اقتراح وجود علاقة عاطفية يمكن أن تكون بينهما , خصوصاً وأن مدينة ” بومبي ” اشتهرت بالشذوذ والزنا والعلاقات الجنسية الصريحة كما سنذكر في النقطة التالية .

8- بومبي كانت مدينة فاسقة 

– بومبي مدينة تميزت بممارسة الجنس والشذوذ بشكل فاضح وعلني , لم يعرف أهلها مفهوم الحياء , وكان الجنس شيئاً مهماً في ثقافتهم .
عندما تم اكتشاف بومبي لأول مرة في أواخر القرن السادس عشر من قِبل العمال الذين كانوا يحفرون في المنطقة لتغيير مسار نهر سارنو , فحص المهندس المعماري الإيطلي ( دومينيكو فونتانا ) تلك الآثار التي وجدوها , وكان مندهشاً للغاية من اللوحات الجدارية الصريحة جنسياً وغيرها من الأشياء الخاصة بالحياة الجنسية لسكان المدينة , وقام بتغطية كل شيء احتياطياً , وتم إعتبار تلك الآثار فاضحة للغاية ومسيئة للذوق العام والأخلاق في ذلك الوقت .
وظلت القطع الأثرية مدفونة حتى القرن الثامن عشر , حتى بعد عمليات التنقيب المتعمدة في ذلك الوقت , وفي عام 1819 , صُدم ” فرانسيس الأول ” – الملك المستقبلي  لمملكة الصقليتين – بالطبيعة الصريحة لتلك الأشياء الأثرية , فأمر بإخفاءها في خزانة سريّة , وكان الوصول لتلك القطع متاحاً فقط لأكثر السادة نضجاً وأكثرهم أخلاقاً , وبالنسبة لبقية الناس , فلم تكن تلك القطع الأثرية متاحة للجمهور حتى عام 2000 م .
سكان ” بومبي ” كانوا مولعين بكل ما له علاقة بالجنس , لدرجة رسم الأعضاء الجنسية على الأثاث , ومصابيح الزيت , وحتى الأجراس , وصُورت الأوضاع واللقاءات الجنسية المثيرة على اللوحات الجدارية وعلى جدران المنازل , وكانت أكثر القطع المشينة التي تم العثور عليها , هو قطعة منحوتة لعلاقة جنسية بين ماعز ورجل ذو قرون وأرجل ماعز , وينتمي هذ العمل إلى لوسيوس بونتيبيكس وهو والد زوجة ” يوليوس قيصر ” .
كانت بيوت الدعارة مشهورة جداً في بومبي القديمة , وكان هناك حوالي 35 منشأة لبيوت الدعارة في وقت ثوران البركان , وقد أُدرجت رسوم الخدمة على الجدران , وتم تصوير تلك الخدمات على لوحات جدارية , وكشفت بعض الكتابات الموجودة على جدران بيوت الدعارة عن تجارب الزبائن بشكل تفصيلي , ولكن على النقيض من الصورة الموجودة على الجدران , بدا أن المشتغلين بالجنس يعيشون حياة قاتمة , فالغرف بدون نوافذ وتحتوي على أسرة حجرية , وليس هناك وسائل للراحة على الإطلاق .

9- العبد المقيد 

– على الرغم من استمرار الحفريات الكثيرة في بومبي , إلا أن التاريخ المظلم للعبيد في بومبي مازال بعيد المنال عن أيدي علماء التاريخ , ولكن من الواضح أن العبودية كانت شائعة في بومبي القديمة , سواء كان العبيد من الخدم أو المحظيات أو المشتغلين بالجنس , فإن العبيد كانوا متواجدين وبكثرة في مجتمع بومبي .
وكما هو الحال في مجتمعات أخرى , كان العبيد عبارة عن ممتلكات بالنسبة للأثرياء , والمالكين يمكنهم أن يفعلوا معهم ما يريدون , وكان لدى العبيد مجموعة متنوعة من الواجبات , ولعل أكثرها إثارة للإشمئزاز هو جمع البول واستخدامه كمادة للتطهير .
كان العبيد يقومون بتجميع البول وأخذه حيث المنطقة التي يتم فيها غسل الملابس , فكانوا يصعدون في أحواض مملوءة بالبول والماء والملابس القذرة , ثم كانوا يقومون بغسل تلك الملابس .
كانت أسوأ صورة للرق في بومبي القديمة , هو ما اكتشفه العلماء خلال عمليات التنقيب في سجن العبيد في بومبي , حيث عثروا على عبد مستلقياً على وجهه ومكبّلاً بالأغلال , ولم يستطع بالطبع الفرار حينما ثار بركان فيزوف ودمّر بومبي .

10 – الرجل صاحب أسوأ حظ في بومبي 

– تخيل أنك في فوضى سقوط الأمطار النارية , والرماد , والأبخرة الكثيفة , والأرض ترتجف وتتكسر تحت قدميك , والمباني تتساقط من حولك , وأنهار الحمم البركانية الحارة تتدفق بإتجاهك وتلتهم كل شيء .
وتتخيل أنت في وسط هذا أنك ربما ستنجو إذا ما هربت ” نعم – سأخرج من هذا ” ثم , فجأة .. تم قطع رأسك بواسطة صخرة تسقط عليك .. 
هذا ما حدث لهذا المسكين في الصورة , والذي كان صاحب أسوء حظ في بومبي – نحن لا نعرف اسمه – ولكن كل ما يعرفه العلماء عنه أن بقايا هيكله العظمي كان بارزاً من تحت صخرة كبيرة بعد ألفي عام من موته .
واعتقد علماء الآثار أن هذا الرجل كان يفر من المدينة ولكنه كان مصاب بعدوى في ساقه , مما أعاق حركته , ومن المرجح أن ذلك ساهم في الطريقة المؤسفة التي مات بها
 جدير بالذكر – أنه لم يتم العثور على رأسه حتى الآن . 

المصدر : عالم المعرفة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *