معركة قسنطينة الثانية وكفاح الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي

التجهيزات الفرنسية لشن حملة ثانيه علي القسنطينة:

تم حصار قسنطينة عام 1837 والذي  قرره لويس فيليپ الأول ورئيس حكومته الكونت مولي في صيف 1937، في الوقت ترسيخ ملكية يوليو وعودة الازدهار الاقتصادي، وتفكير الملك في حل مجلس النواب. عُين الجنرال دامريمون قائداً للقوات خلفاً للمارشال كلوزيل كان قد تم عزل الماريشال كلوزال حيث تعرض لانتقادات لاذعة وحملته الحكومة الفرنسية المسؤولية الكاملة على هزيمة جيشها في الحملة الاولي علي القسنطينه، فبادر بإقامة المعسكرات على طول الطريق المؤدي إلى قسنطينة.

اعداد الجيش الفرنسى للحملة :

وبعد  تعين الجنرال دامريمون قائدا للحملة خلفا للماريشال كلوزيل، بادر بإقامة المعسكرات على طول الطريق المؤدي إلى قسنطينة انطلاقا من عنابة وكانت على النحو التالي:

  • معسكر درعان.
  • معسكر النمشية.
  • معسكر حمام باردة.
  • معسكر مجز عمار الذي جعله الفرنسيون نقطة الانطلاق لجل العمليات العسكرية على قسنطينة. كما استعانت الجيوش الفرنسية بقوات إضافية من وهران والجزائر بحيث تمركزت معظمها في معسكر مجز عمار.

وبلغ عدد القوات الفرنسية المجنّدة في هذه الحملة حوالي 13 ألف جندي قسم إلى 4 فرق عسكرية تحت قيادة الجنرال دامريمون بمساعدة دوق نمور ابن ملك فرنسا الجنرال ڤالي وكذلك الجنرال تريزيل.

ووضع الجنرال دام ريمون خطة عسكرية محكمة واضعاً بعين الإعتبار الأخطاء التي وقع فيها سابقوه، و تشمل خطته النقاط التالية:

1- إقامة مراكز عسكرية عديدة على الطريق المؤدي من معسكره إلى قسنطينة والهدف من ذلك ضمان نجاح الحملة بأقل تكاليف.

2- يبدأ الهجوم مباشرة عند الوصول إلى قسنطينة من ناحية باب القنطرة وكدية عتي على أن تركز قوة كبيرة على نقاط ضعف الدفاع بفتح ثغرة في أسوار المدينة.

التجهيزات الجزائرية لصد الحملة :

استعداد الزعيم احمد باي:

واجه أحمد باي الموقف باستدعاء أعيان الإقليم و رؤساء القبائل و أخبرهم بالخطر الذي يحدق بهم و بعواقب الحملة إذا لم يوفر لها مختلف الإمكانيات البشرية و العسكرية لمواجهتها . كما بادر بتنظيم صفوفه تنظيما محكما ، و قام بمحاولات فاشلة للهجوم على معسكر مجز عمار مركز تجمع القوات الفرنسية .

الاجراءات الدفاعية التي اتخذها أحمد باي :

كفاح الجزائر ضد الاستعمار الفرنسى

قام بتهديم المباني التي كان قد شيدها من قبل صالح باي، وذلك راجع إلى كون هذه المباني كانت عبارة عن ثغرات خطيرة، استعملها الفرنسيون إبان حملتهم الأولى، قصد التوغل داخل المدينة حتى يتجنبوا نيران بنادق المدفعيين الجزائريين.
– إزالة المباني الموجودة على حدود المساحة الواقعة بين “باب الوادي” و”باب الجابية” واستبدالها بحصون قوية، كما أدخلت ترميمات على “باب الجديد” وتدعيمه بقوات دفاعية
وبهذه الترتيبات استطاع الحاج أحمد باي أن يجهز جيشا قدر عدده حوالي 12 ألف جندي نظامي و10 آلاف من المتطوعين، فخصص منهم حوالي 3000 للدفاع من داخل أسوار المدينة تحت قيادة ابن عيسى في حين تولى بنفسه الفرق المتحركة المقدرة بحوالي 7000 فارس و2000 جندي من المشاة بغرض:
أولا – القيام بهجمات سريعة على طول الطريق المؤدي إلى قسنطينة وهذا لخلق البلبلة والفوضى في صفوف القوات الفرنسية .
ثانيا – محاصرة القوات الفرنسية عند وصولها إلى قسنطينة بين قواته التي تهاجم من الخلف وقوة ابن عيسى التي هي في حالة دفاع.

المعركة:

في 7 أكتوبر 1837 انطلقت المعركة بين الطرفين ، حيث قام الحاج أحمد باي بتدعيم دفاعه ، حيث أمر قواته المرابطة خارج المدينة بالإلتحاق بالقوات الداخلية و ذلك في إطار خطة محكمة تسهل له مهمة الهجوم على القوات الفرنسية ، فبادر بالهجوم على التجمعات العسكرية الفرنسية من جهة المنصورة و كذلك منطقة كدية عتي و خلّف هذا الهجوم العديد من القتلى و الجرحى في صفوف الفرنسيين . و هذا ما جعل الفرنسين يعززون صفوفهم بإقامة خط دفاعي مزود بـ 9 مدافع مقسمين على النحو التالي :
-أربعة في المنصورة منها مدفع واحد على العقبة .
– خمسة في منطقة كدية عتي .

و أمام هذا الوضع أقام الحاج أحمد أكثر من 30 مدفعا على كامل أسوار المدينة من “باب الجديد” إلى” باب الجابية” و مجموعة أخرى في باب القنطرة و حوالي 12 مدفعا في القصبة ، كما خصصت 4 مدافع أخرى للتصويب نحو المنصورة .
و نتيجة بقاء الوضع بين مد وجزر حاولت فرنسا ضرب وحدة الصف الجزائري حيث أرسل قائد أركان الحرب الفرنسي برقية في عشية 11 أكتوبر 1837 إلى سكان مدينة قسنطينة يطالبهم بتسليم أنفسهم و مدينتهم ، وهنا حرر الحاج أحمد باي بيانا جاء فيه:” إذا كان المسيحيون بحاجة إلى بارود سنزودهم ، و إذا نفذ لهم الخبز سنقتسم خبزنا معهم ، و لكن ما دام أحدنا على قيد الحياة لن يدخلوا قسنطينة “.
و قد تلقى المشرفون على المدفعية و على رأسهم علي البومباجي هذه الإشارات و شرع مباشرة في قصف القصبة و منها ضرب تجمع الجنرالات ، قتل على إثرها الجنرال دامريمون قائد أركان القوات الفرنسية و القائد بريقو ، فعمت الفوضى و الاضطراب بين صفوف الفرنسيين . استغل الحاج أحمد باي هذه الظروف و قام بهجوم شامل ضد الفرنسيين.على إثر ذلك سارع الضباط المتبقون إلى تعيين الجنرال فالي قائدا لأركان الحرب .وفي 13أكتوبر 1837 تمكنت الفرقة الثالثة بقيادة كوربان corbin من دخول المدينة من ناحية باب السويقة حيث دار اقتتال في الشوارع و الأزقة أسفر على سقوط المدينة يوم الجمعة 13/10/1837.وانسحب الحاج أحمد باي وأتباعه لتنظيم صفوفهم أملا في مواصلة المقاومة.

 

المراجع :

  1.  A Global Chronology of Conflict: From the Ancient World to the Modern Middle … , by Spencer C. Tucker, 2009, p. 1163 A Global Chronology of Conflict: From the Ancient World to the Modern Middle … , by Spencer C. Tucker, 2009, p. 1163

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *