الشعراء وميلاد السيد المسيح…

 فى الخامس والعشرين من شهر ديسمبر يحتفل المسيحيون الغربيون وفى السابع من شهر ينايرمن كل عام؛ يحتفل المسيحيون فى مصر والشرق الأوسط بعيد الميلاد المجيد. وبهذه المناسبة المباركة والسعيدة نقدم هذه السطورالمختارة عنبعض مما قاله الشعراء العرب عن ميلاد السيد المسيح،مبتدئين من الأقدم إلى الأحدث.

ونبدأ جولتنا فى ديوان الشعر العربى ببعض ما قاله الشاعرالعربى المخضرم-عاش فىالعصرين الجاهلى والإسلامى- أمية بن أبى الصلت (546-626م)، وكان من النصارى المعروفين بالجزيرة العربية، وكان أكثرشعره دينى التوجه. وقد كتب عن ميلاد السيد المسيح، فقال مخاطبًا نصارى العرب:

وفى دينكم من رب مريم آية               منبئة بالعبد عيسى بن مريم
أنابت لوجه الله ، ثم تبتلت                  فسبّح عنها لومة المتلوم
ولطت حجاب البيت من دون أهلها         تغيّب عنهم فى صحارى رمرم
تولى عليها بعدما نام أهلها                  رسول فلم يحصرولم يترمرم
فقال: ألا لا تجزعى وتكذبى              ملائكة من رب عاد وجُرهم
أنيبى وأعطى ما شئت فإننى                رسول من الرحمن يأتيك بابنم
فقالت له: أنى يكون ولم أكن                 بغيا ولا حبلى ولا ذات قيّم
أأحرج بالرحمن إن كنت مسلمًا             كلامى؛ فاقعد ما بدا لك أو قمم
فسبّح ثم اغتراها فالتفّت به                   غلاما سوى الخلق ليس بتوأم
بنفخته فى الصدر من جيب درعها           وما يصرم الرحمن من أمر يصرم
فلما أتمّته وجاءت لوضعه                     فآوى لهم من لومهم والتندم
وقال لها من حولها:جئت منكرًا               فحقّ بأن تلحى عليه وترجمى
فأدركها من ربها ثمّ رحمة                    بصدق حديث من نبى مكلم
فقال لها: إنى من الله آية                       وعلمنى ؛ فالله خير معلم
وأرسلت لم أرسل غويًا ولم أكن               شقيًا ولم أبعث بفحش ومأثم.

** وأيضًا عن ميلاد السيد المسيح؛ قال أمير الشعراء أحمد شوقى (1868-1932م) فى قصيدته التى عنوانها (كبار الحوادث فى وادى النيل)، والتى ألقاها فى المؤتمر الشرقى الدولى فى جنيف سنة 1894م:

ولد الرفق يوم مولد عيسى              والمروءات؛ والهدى؛ والحياء
وازدهى الكون بالوليد وضاءت            بسناه من الثرى الأرجاء
وسرت آية المسيح؛ كما يسرى        من الفجر فى الوجود الضياء
تملأ الأرض والعوالم نورًا                  فالثرى مائج بها… وضّاء
لا وعيد؛ لا صولة؛ لا انتقام               لا حسام؛ لا غزوة؛ لا دماء
ملك جاوز التراب، فلمّا                    ملّ؛ نابت عن الأرض السماء
وأطاعته فى الإله شيوخ                  خشّع؛ خضّع له…ضعفاء
أذعن الناس والملوك إلى ما              رسموا؛ والعقول؛ والعقلاء
دخلوا ثيبة فأحسن لقيا                     هم رجال بثيبة…حكماء
فإذا الهيكل المقدس ديرًا                   وإذا الدير رونق وبهاء
وإذا ثيبة لعيسى، ومنفي                  س، ونيل الثراء؛ والبطحاء
إنما الأرض والفضاء لربى                   وملوك الحقيقة الأنبياء.

** وقال الشاعر نصر لوزا الأسيوطى (1887-1962م)عن عيد ميلاد السيد المسيح فى قصيدته التى نشرها بجريدة الوطن بتاريخ (9/1/1912م):

لأنت أفضل يوم بت أرقبه                وأنت تاج لهام الدهر معقود
ففيك لاح الهدى للحق أجمعه         إذ جاء من مريم العذراء مولود
وجاء مريم جبريل يبشرها               وبأن نجم له فى الشرق مسعود
من ذا الوليد الذى خرّت لهيبته          له الرعاة؛ وحيّته الأناشيد؟؟
من ذا الذى عاش فى الدنيا بلا خ       طل ؛وكان ديدنه الإحسان والجود؟
من ذا الذى كان يحيى الميتين ولو     ضمتهم فى الثرى ترب وجلمود؟؟
الله أكبر؛ فلتخشع قلوبكم                 هذا المسيح الذى للخلق مقصود
تذكروا يوم ميلاد المسيح ولا             تنسوا،ففى ذكره…لله تمجيد
تذكروا يوم ميلاد المسيح ففى            ذكر المسيح لكم طهر وتجديد

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *